محمد داوود قيصري رومي

891

شرح فصوص الحكم

مفلس ، فلا تدعى أنك عالم بالحقائق ، كما لا يليق بالمفلس أن يدعى الغنى ، حتى لا يكون كمن قال ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيه : ( المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي ( 54 ) زور ) . وفي بعض النسخ : ( فاعلم فإذا بمعناه ) . وقد يجزم ب‍ ( إذا ) في الشعر ضرورة ، كقول الشاعر : ( وإذا تصبك من الحوادث نكبة فاصبر ، فكل غيابة ( 55 ) فستنجلي ) فيكون ( تعلم ) مجزوما للضرورة . ( لو كان يطلب غير ذا * لرآه فيه ومانكس ) أي ، لو طلب موسى ، عليه السلام ، غير النار ، لرأى الحق في صورة مطلوبه كان ما كان ، وما نكس الحق وجهه عن المطلوب الحقيقي لقوة صدقه في الطلب وكثرة توجهه إلى الحق ، فلو طلب ما طلب ، لظهر له الحق فيه وما قلب وجهه عن حضرته . فطوبى لمن لا يتوجه إلا إليه ، ولا يضع رأسه إلا بين يديه . ( وأما هذه الكلمة العيسوية لما قام لها الحق في مقام ( حتى نعلم ) ( 56 ) ويعلم ، استفهمها عما نسب إليها ( 57 ) هل هو حق أم لا ، مع علمه الأول ( 58 ) بهل وقع ذلك الأمر أم لا ؟ ) لما تكلم في الإحياء الحسى الجسماني والإحياء المعنوي الروحاني في حكمة الكلمة العيسوية ، شرع في بيان مطلعات ما جاء في كلمته من الآيات . ومعناه : أن الحق لما قام لها ، أي للكلمة العيسوية في مقام : ( حتى نعلم ويعلم ) - الأول بالنون للمتكلم والثاني بالياء للغائب - أي في مقام الفرق كما قال تعالى :

--> ( 54 ) - ( كلابس ثوبي ) أي ، الإزار والقميص . ( ج ) ( 55 ) - ( غيابة ) كناية عن الظلمة . ( ج ) ( 56 ) - أي ، في مقام هذه المقالة . ( ج ) ( 57 ) - أي ، نسبة الألوهية . ( ج ) ( 58 ) - أي ، في الذات . ( ج )